عبد الملك الجويني
360
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفوات يوجب الدم ، ثم يتوقف جواز إخراجه في وجهٍ على القضاء المنتظر ؟ وإنما يستقيم هذا التردد في الصوم ، ونحن ذاكروه الآن . 2735 - فإن قلنا : وجوب الكفارة موقوف على الخوض في القضاء ، فصيام الأيام الثلاثة يقع في القضاء لا محالة ، فإن الكفارة البدنية لا تقدّم على وقت وجوبها ، من غير ثَبَتٍ وترخيصٍ من الشارع ، فيصوم في القضاء ثلاثة أيامٍ وسبعةً إذا رجع ، على ما مضى تفسير الرجوع . وإن قلنا : الكفارة تجب بالفوات ، فهل يصوم الأيام الثلاثة ، وهو ملابس للحجة الفائتة ؟ فعلى وجهين : أحدهما أنه يصوم ؛ لأن الفوات هو الموجب ، وقد تحقق . والوجه الثاني - لا يصوم ؛ فإنه في إحرامٍ ناقص . وإنما اضطرب الأصحاب في ذلك بسببين : أحدهما - أن الفوات رأوْه موجباً للكفارة ، ثم انضم ( 1 ) إليه أن من فاتته الحجة في نسك ناقصٍ ، وصيامُ الأيام الثلاثة يقع في حج كامل ، والجمع بين القضاء والكفارة ، وأصل الحج متطوَّع به مشكلٌ في القياس . والأَوْجَه ، وهو الذي قطع به الصيدلاني إثبات الصوم في القضاء . فهذا بيان ما قيل . 2736 - ثم ذكر صاحب التقريب وراء ذلك قولاً بعيداً مخرّجاً فقال : ذهب بعض الأصحاب إلى أن من فاته الحج ، يلزمه دمان : أحدهما - في مقابلة الفوات ، والثاني - لأنه في قضائه يضاهي المتمتع ؛ لأنه تحلل عن الأول ، ثم شرع في الثاني ، وقد تخلل بين التحلل والشروعِ في القضاء التمكنُ من الاستمتاع ، وتحلله لم يكن عن حج ، [ وإن كان شروعه في حج ] ( 2 ) . 2737 - وقد تردد الأئمة في أن من أحرم بالحج قبل أشهر الحج ، فهل يكون إحرامه عمرة ؟ ولم يترددوا في أن ما يأتي به من فاتته الحجة ليس بعمرة . وإن قلنا : إنه يطوف ويسعى .
--> ( 1 ) هذا هو السبب الثاني من سببي الاضطراب في كلام الأصحاب . ( 2 ) ساقط من الأصل .